صحيفة 24 والنقاب وشبيحة تويتر

9 December 2014

لا أدري كيف أبدأ في كتابة هذا المقال، رأيت أن أفضل ما أبدأ به هو نشر تغريدة نشرتها صحيفة 24 الإلكترونية في حسابها في تويتر والتي تضمنت كاريكاتيرا يسخر من النقاب، ربما هذه التغريدة تلخّص موقف الصحيفة من النقاب، ليست هذه البداية ولن تكون النهاية، يكفي أنها تصر على تسمية الجريمة بـ “جريمة النقاب” والتي راحت ضحيتها مقيمة أمريكية على يد امرأة كانت ترتدي نقابا وقت ارتكابها للجريمة، لست هنا في صدد التحدّث عن الجريمة، لكن في ردود فعل صحيفة 24، بل على وجه التحديد رئيس تحريرها الدكتور علي بن تميم ومدير تحريرها سامر أبو هواش، صحيفة “الإمارات اليوم” كان لديها نفس ردة الفعل ولكن أقل حدّة بعض الشيء، كلا الصحيفتين توجّها إلى تسويغ منع النقاب “حفاظا على الأمن” ولتمكين الجهات الأمنية من إمساك المجرمين المنقبين بشكل أسرع، سامي الريامي كتب ثلاثة مقالات حاول من خلالها إقناع الناس بوجهة نظره الشخصية والدفاع عنها وقد قام شيوخ وطلبة علم مشكورين بالرد عليه من خلال مواقع التواصل والمدونات، أمّا بالنسبة إلى صحيفة 24 فقد أصرّت في أكثر من خبر وتغريدة ومرئي على انتقاد النقاب، بل ومحاربته وتحريض المسؤولين على منعه من باب الحفاظ على الأمن ومنع تكرار مثل هذه الجرائم، مثال على ذلك:

وهذه تغريدة ترجع إلى مايو 2013 وصفت فيها الصحيفة النساء المنقبات بـ “نساء طالبان”:

وجرّاء ردة فعل الصحيفة وموقفها المعادي للنقاب، تعرّضت الصحيفة إلى حملة انتقادات واسعة من كثير من الغيورين على دينهم ونسائهم، فما كان من أحد كتاب المقالات إلّا أن وصف المشاركين في الحملة المضادة على الصحيفة بشبيحة تويتر:

وقد اعتمد الاسم رئيس تحريرها الدكتور علي بن تميم:

هكذا أطلقت صحيفة 24 وصف “شبيحة تويتر” على كل من خالفها الرأي وانتقد ما تنشره من سموم وحرب على النقاب، ومما زاد غضب المغردين على الصحيفة، استهزاء مدير تحريرها بالنقاب عندما رد على أحد المغردين بقوله:

وعندما ازدادت حدة الانتقادات التي تعرضت لها الصحيفة ومدير تحريرها، غرّد أخيرا بقوله:

وكانت بالفعل “حفلة بلوك” لكل من تصدّى للصحيفة ومدير تحريرها وحتّى مدير تحريرها بالانتقادات أو حتّى بالحوار الهادئ، وبالمناسبة ضمن من أعاد التغريدة السابقة كان الدكتور علي بن تميم، أي أنه من مؤيدي هذه الإجراء الغريب وغير المحترم وغير المهني من صحيفة تنسب نفسها إلى الإمارات، وهذه الحملة الهوجاء لم تنل فقط ممن تهجّم بقوّة وعنف، ولكن أيضا ممن حاول الحوار والرد بكل هدوء ومنطقية، وكان من هؤلاء المغرّد (محمد الرئيسي)، الذي وصف حظر الصحيفة ومدير تحريرها لحسابه:

وكذلك الأخت (مانعة الأحبابي) التي حاولت التحاور مع الدكتور علي بن تميم بكل أدب، فما كان منه إلّا أن حظر حسابها أيضًا:

في ختام هذه المقالة التي استعرضت من خلالها بشكل سريع موقف صحيفة 24 من النقاب وحملة حظر الحسابات ضد كل من انتقدها وعارض سياستها وسخريتها، في الختام أدعو بما دعا به المغرد العزيز (دايفر)، وإلّا قد تشن الصحف الصفراء حملة لمنع الرجال من ارتداء الـ…. :

Follow me on App.net

لماذا “نكره” اتصالات؟ وهل دو أفضل منها؟

12 November 2014

tmp_25049-IMG_٢٠١٤١١١١_٠٩١٣٣٠-1026955591
نعلم جميعا أن لاتصالات خدمات كبيرة تقدّمها للدولة سواء من خلال توفيرها خدمات الاتصال وتوفير أحدث التقنيات والهواتف والتغطيات والعروض، كما أن لديها إسهامات كبيرة مجتمعية لا ينكرها أحد، لكن على المستوى الشعبي نلاحظ متعاملي اتصالات يشتكون يوميا من مستوى الخدمات وغلاء الرسوم والتعرفات، لماذا هذا الاتفاق شبه الكامل على “كراهية” اتصالات وحالة عدم الرضى السائدة؟ أعترف أنّي لم أعاني كثيرًا من اتصالات على المستوى الشخصي، طالما أني أدفع فواتيري بانتظام دون مراجعة الفواتير ورفع الشكاوى، فإنّي أُعتبر بكل تأكيد عميلًا مثاليًا، يا تُرى ما الذي يعنيه مصطلح “العميل المثالي” عند اتصالات؟ في رأيي يعني أمرين:

• العميل الذي يدفع بانتظام دون شكاوى.

• العميل الذي يدفع أموالًا طائلة شهريا مقابل الاستهلاك المرتفع للخدمات.

لا أعتقد أبدًا أن المعنِي بـ “العميل المثالي” هو ذاك الذي قضى سنوات وسنوات زبونًا مخلصًا -رغمًا عنه- لشركة اتصالات، في الحقيقة اتصالات لا تقدّم أي معاملة مميزة مختلفة لعملائها القدامى، بل لو أن أحدهم تأخر لسبب ما عن دفع فواتيره أو جادلهم في حساب مبالغ عليه، لكشرّوا له عن أنيابهم و “شرشحوه” حتّى يعلن في النهاية استسلامه أو قبوله بأي تسوية أو “حكم” تنطق به اتصالات.

من الأمانة أن أثني على موظفي خدمة العملاء المسؤولين عن إدارة حساب اتصالات في تويتر، فقد أثبت الحساب فعاليته معي شخصيا أكثر من مرة كلما شعرت أن الشكوى التي قدمتها أخذت وقتا أكثر من اللازم لحلّها.

كما يعلم الجميع سهولة أن يقدّم العميل على خدمات جديدة من اتصالات، أو الاشتراك في باقات هواتف ذكية حديثة، أو عروض مخفّضة ومغرية، فالتقديم قد يكون بسهولة عن طريق إرسال رسالة نصية قصيرة، أو مكالمة لا تستغرق فترة الانتظار أكثر من ثواني معدودة، أمّا إن أراد العميل إلغاء الاشتراك أو التحويل إلى باقة أرخص ثمنًا، فهنا يتحتّم عليه الاتصال بمركز الخدمة والانتظار لعشرات الدقائق، والغالب أن يتعيّن عليه أن يزور فرعا من فروع اتصالات إن لم يكن المقر الرئيسي في وسط المدينة.

قبل أسبوعين تقريبا قمت بزيارة إحدى فروع اتصالات في إحدى مراكز التسوق، وطلبت باقة بيانات مع دقائق محلية، سار كل شيء على ما يرام في البداية رغم بطئ الموظفة الآسيوية في إدخال البيانات، لأتفاجأ أن الموظفة تطلب مني سداد فاتورة قديمة قبل نقل ملكية الرقم إليّ، قلت لها أن رقمي هذا عندي منذ أكثر من ٢٥ عاما! قالت لي هذا الذي يعرضه النظام، وذهبت للتشاور مع مسؤولها، فقال أن مبلغ ٨٠٠ دهم يجب دفعه وإلّا لن أستطيع الاشتراك في أي باقة! طلبت منه تفاصيل الفاتورة وتاريخها، فأخبرتني أنها غير متوفرة، فاضطررت لدفعها رغما عني، ربما كان عليّ أن أتشاجر معهم وأصعّد المشكلة إلى مستويات عليا، لكن من خبرتي أن الصراع مع اتصالات غير مجدي، وسأدفع في النهاية، إلّا إذا وكّلت محاميا وضيعت وقتا طويلا في سبيل استرداد حقي.

أخبرني مسؤول في المؤسسة التي أعمل فيها أنه استغرق اتصالات ٤ أشهر لتقوم بتحويل رقم هاتفه الأرضي من منطقة إلى أخرى انتقل إليها مؤخرا، كما أخبرني مسؤول في اتصالات أن مستوى خدمات اتصالات انخفض جدا بعد التعاقد مع شركات الصيانة للقيام بأمور إصلاح أعطال الهواتف الأرضية والإنترنت بدلًا من اتصالات.

أمّا بالنسبة لخدمات اتصالات على مستوى المؤسسات والشركات، فأستطيع أن أعطي رأيي بدون تفاصيل بحكم تعاملي الدائم مع اتصالات، مستوى الخدمات ليس بالمستوى المطلوب والمتوقّع، الشخص الذي عيّنته اتصالات ليكون نقطة تواصل بينها وبين المؤسسة لديه أكثر من 200 شركة ومؤسسة أخرى ليتواصل معها ويلبّي طلباتها ويحل مشاكلها، كما أن عروض الهواتف المميزة للشركات ليست مميزة إذا ما قارنّاها بالعروض الفردية، مثال على ذلك:

• الباقة الشخصية: 10 جيجابايت + 1000 دقيقة محلية تكلّف 249 درهم شهريا بعقد لمدة عام.

• باقة الشركات: هاتف آيفون 6 (16 جيجابيات) + 12 جيجابايت + 1000 دقيقة محلية تكلّف 484 درهم شهريا بعقد لمدة عام.

• لو قمنا بطرح الأول من الثاني، سيظهر لنا أن تكلفة هاتف آيفون 6 تقريبا (235 درهم شهريا)، أي بإجمالي (2820 درهم).

• هاتف آيفون 6 يباع في موقع souq.com مقابل (2679 درهم)، أي أن عرض اتصالات للشركات أكثر تكلفة!

وفي الثاني من نوفمبر تفاجأنا جميعا بخبر فوز اتصالات بجائزة أفضل خدمة عملاء لعام 2014! بكل صدق لا أعرف حتى الآن على أي أساس فازت اتصالات بهذه الجائزة، ومن هم المنافسين على نيل هذه الجائزة، وإذا كان نيل اتصالات للجائزة مستحقًّا، فينبغي أن يدق هذا الخبر ناقوس الخطر من مستوى خدمة العملاء في مؤسساتنا وشركاتنا، ومن المضحك المبكي تعليق سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية على الخبر في تغريدته:



ثم أتبعها سموه لاحقًا بتغريدة أخرى ينتقد فيها عدم التزام اتصالات بوعودها:



لا أستطيع التكهّن بالسبب الذي دفع بالشيخ إلى انتقاد اتصالات بهذا الشكل، هل بسبب مستوى خدماتهم المقدّمة لوزارته؟ أم عدم التزامهم بمواعيد تسليم الهواتف الذكية ضمن باقاتهم الخاصة مثل باقات آيفون 6 التي تتوفر للبيع في المواقع الإلكترونية ولا تتوفر لديها؟ على أي حال هذا انتقاد شديد ولم نلاحظ أي ردة فعل من اتصالات حتى الآن على هذا الانتقاد من مسؤول كبير له مكانته وتأثيره.

قبل أكثر من عام طرح “شخصية فتاكة” في تويتر تساؤلًا حول سبب كره شعب الإمارات لاتصالات، أنصح بقراءة الردود على التغريدة:


بعد كل ما قلتُه عن اتصالات والمواقف التي مررت بها والتي وصلتني من زملاء وأصدقاء، هل يا ترى “دو” أفضل حالًا من اتصالات؟ لا يبدو لي ذلك أبدًا، زميل لي ما يزال يعاني من طلب قدّمه لتحويل رقم جواله من دو إلى اتصالات، قام بدفع كل مستحقاته وتأكد من انقضاء مدة العقد الملزوم به، ومع ذلك ما تزال دو تماطل في إجراءات تحويل رقمه، ومن جهة تجربة مررت بها مؤخّرًا مع “دو” في العمل، كنّا على وشك الموافقة على السماح لها بتقديم عروض “خاصة” لموظفي شركتنا للحصول على أحدث الهواتف الذكية مع باقات مخفضة التكاليف، لكن صدمنا أن “دو” تصر على أن يقدّم كل موظف معلومات بطاقته الائتمانية أو بطاقة السحب من أجل السحب التلقائي، وكان هذا الشرط إجباريًا من جانبهم، لذلك قررنا في النهاية إلغاء الفكرة وصرف النظر عن الموضوع برمّته.

ما الحل لتطوير مستوى خدمات شركات الاتصالات المحلية؟ في رأيي أمر واحد فقط، هو السماح لشركات أكثر بتقديم خدماتها وعروضها في الدولة، على شرط ألّا تقوم اتصالات ودو بمضايقتها وتصعيب مهامها من خلال توزيع شبكات التغطية وتحويل الأرقام وغيرها من الأساليب.

ماذا عنك أنت؟ كيف تصف تجربتك مع اتصالات؟ وكذلك مع دو؟ أيهما أفضل من وجهة نظرك؟

Follow me on App.net

مسيؤون للوطن

6 July 2014

أعلم جيّدًا كم هو مستفز ومسيء العنوان التالي الذي تناقلته عدة صحف ألكترونية حاقدة ومتربّصة، أمر في غاية الأسف ويدعو إلى الاستياء والغضب أن نقرأ عناوينا ومقالات تهاجم شيوخنا بذنوب لم يقترفوها ولم يُقرّوها:

صحيفة إلكترونية تهاجم الشيخ محمد بن زايد -حفظه الله- من خلال تصريح صدر من مغرّد إماراتي في تويتر

لقطة لعنوان مسيء منشور في إحدى الصحف الصفراء


من المعتاد أن تتصيّد هذه الصحف أي هفوات أو أخطاء فردية من إعلاميّين أو أشخاص ذوي مناصب أو تربطهم علاقة وطيدة مع شخصيات حكومية مهمة، القضية التي أود تناولها ليست متعلّقة بالصحف الإلكترونية الصفراء التي تهاجم الدولة عند أي فرصة تسنح لها، ولكنها تتعلّق بتصرّفات أفراد إماراتيّون يظهرون في وسائل التواصل الاجتماعي كمدافعين عن الدولة ضد سلسلة الهجمات والإساءات التي تتعرض لها من الداخل والخارج.

“مغردون للوطن” هم مجموعة من المواطنين الذين لا يُشك في غيرتهم وحبهم وإخلاصهم للوطن، هم مجموعة من مختلف شرائح المجتمع، من موظفين ورجال أعمال وطلبة وطالبات ومتقاعدين وربات البيوت، سخّروا أوقاتهم وطاقاتهم للتصدّي لحملات التشويه والإشاعات المنظمة ضد الدولة من دول أخرى، منهم من يدافع بكل عقل وهدوء ومنطق، ومنهم من أخذته الحميّة ولم يسلك الطرق السليمة للرد والتصدّي؛ فرد إساءات المسيئين من شتائم وقذف وطعن في الأعراض بإساءات مماثلة أو أكبر، وهذه الفئة بالذات هم من أصفهم بـ “المسيئين للوطن”.

هذا الفئة من المغردين بلغ عندهم الحقد ومستوى الكراهية ضد جماعات معيّنة معادية للدولة إلى التشفّي والشماتة عند حلول الكوارث وتسلّط الأعداء عليهم، والأغرب من التغريدة التي يعبّر من خلالها مغرّد عن رضاه عمّا حدث من قصف وقتل للمسلمين بل ويبرّر ما حصل بأنّها عمليّة “تنظيف” للتخلّص من جماعة إرهابية، الأغرب منها تجمّع مغرّدون آخرون للدفاع عن هذا التصريح والتبرير له ومحاولة تفسيره للتخفيف من وطأة هذا التصريح الأخرق، ينطبق عليهم وصف الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم في معلّقته عندما قال:

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا… فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

وهذه الحادثة ليست الأولى فقد سبقتها تصريحات أثارت جدلا كبيرا في تويتر، مثل تغريدات تسخر من الصحابة وعلماء الدين وشعائر الإسلام كصلاة الاستسقاء واللحية، ودعوات تدعو لقتل أنصار جماعة الإخوان المتظاهرين ودفنهم أحياء وترك جثثهم لتتعفن في الشوارع.

كثيرًا ما تساءلت عن الدوافع التي تدفع البعض إلى نشر التصريحات الاستفزازية، تصريحات لا تستفز فقط جماعة حزبية معينة، بل تستفز مشاعر وكرامة كل مسلم، التفسير الوحيد المنطقي الذي استطعت التوصّل إليه هو أن هؤلاء يهدفون إلى استدراج الناس للتفاعل معهم بين الفترة والأخرى لتحقيق المزيد من الشهرة والتغطية الإعلامية بصرف النظر إن كانت الشهرة إيجابية أو سلبية، لا أستطيع تخيّل أنّ من يقومون بهذه الأفعال يعون حجم وتبعات ما ينشرونه سواء كان على محمل الجدّ أو على سبيل الهزل و “السوالف”.

للأسف شهرة بعض من هؤلاء المغردين بلغت مبلغا كبيرًا، فأصبحوا -سواء أرادوا ذلك أم لم يريدوا- واجهة للشباب المواطنين، وأصبح كل ما ينشرونه من تعليقات وحتى مجرّد المزاح محط أنظار العالم، فيتصيده المخالفون والمتربصون والصحف المعادية، والكارثة الكبرى أن الضحية الأولى هو الوطن، يحسبون أنهم بتعليقاتهم الحمقاء وشتائمهم التي يندى لها الجبين يدافعون عن الوطن، ويُعلون شأنه، وينتصرون لرموزه وإنجازاته، بينما هم بلا شك يسيؤون إليه أيّما إساءة قد تفوق في بعض الأحيان الإفتراءت والكذب الذي ينشره مغردون حاقدون ومأجورون من الخارج.

كما أنه من الواجب على الصحفيّين والمثقّفين والمسؤولين المتخصّصين في الشؤون الداخلية والسياسية مقارعة الحجّة بالحجّة والاتهامات بالردود العاقلة الرزينة التي تدحضها، أيضًا من واجبهم الحرص على تمثيل الوطن خير تمثيل وعدم إعطاء الفرصة للأعداء والمتربّصين للهجوم على الدولة من خلال تصريحات غير مسؤولة، ولنا قدوة في شخصيات مهمة متواجدة في تويتر كسمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية، ومعالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، وغيرهما الكثير والحمد لله.

تحدثت في السابق عن (من مهم “مغردون للوطن”؟) وكما توقعت قبل نشر التدوينة أن تلقى استياء من الذين تنطبق عليهم الأوصاف السلبية، هم يلومون الكتّاب والصحفيين الذين لم يسخّروا أقلامهم للدفاع عن وطنهم ضد حملات التشويه الخارجية، أوافقهم الرأي جزئيًا، لكنًي من جهة أخرى أؤمن أن الذين يسيئون لأوطانهم بالتمثيل السيء لشباب الوطن بالأخلاق السيئة والألفاظ غير اللائقة ولا يطبّقون أدنى أساسيات أدب الحوار هم أسوأ بكثير وضررهم أشد من الكتّاب “الصامتين”، مصداقًا لقول النبي ﷺ: (… ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلْيَقُلْ خيرًا أو لِيَصمُت) رواه البخاري في صحيحه.

تحديث:
نشر الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية تغريدة تعكس رأيه في ضحايا القصف الجائر الذي يقوم به قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويتضح منه تضامن شعب الإمارات مع الشعب الفلسطيني واستنكاره للجرائم المرتكبة ضده:


https://twitter.com/ABZayed/status/493420290781634560

Follow me on App.net

من هم “المغرّدون للوطن”؟

17 April 2014

مغردون للوطن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم وآله وأصحابه إلى يوم الدين.

سؤال كثيرًا ما خطر بذهني، لكنني لم أقف عنده طويلًا، رأيت كثير من الحسابات التي تصف أصحابها بأنهم “مغرّدون للوطن” وأن هدفهم هو الدفاع عن وطنهم والرد على المسيئين والمتطاولين عليه وعلى رموزه، هدف نبيل ورائع، ولكن هل كل من وصف نفسه بأنّه مغرّد للوطن فهو كذلك؟

لست هنا لأدخل في السياسة وقصص الصراع الحاصل في أروقة وسائل الإعلام ومواقع التواصل بين دول وجماعات وأحزاب، لست شخصيًا ممن يحب الخوض في تلك المواضيع، وهنالك من هم أفضل منّي من الكتّاب والمثقّفين والباحثين الذين قاموا بنشر تحليلات ودراسات وقراءات للمواقف والأحداث الجارية، ما أرغب التطرّق إليه هو الجانب الأخلاقي والأدبي من هذا الصراع.

تعرّضت وما تزال تتعرّض بلادنا الحبيبة من خلال مواقع التواصل إلى حملات متكررة من التشويه والافتراءات، وقد قام مجموعة من الشباب في “تويتر” بتكريس أنفسهم وأوقاتهم للرد على تلك الاتهامات والأخبار الملفقة، وكان لرموز الدولة من شيوخ ومسؤولين نصيب من تلقّي تلك الهجمات والافتراءات وصلت إلى حد السخرية والاستهزاء، أمر أزعج جميع مغردي الإمارات بلا استثناء ومن ضمنهم “مغردون للوطن”، هنا ظهرت إشكالية أخلاقية؛ فقد تطورت بعض تلك الهجمات إلى القذف في الأعراض والشتم والبذاءة وصلت إلى الإساءة رموز الدولة الأحياء منهم والأموات، هؤلاء بالإضافة إلى حقدهم وكراهيتهم أرادوا إثارة الناس ودفعهم إلى الخوض معهم في مهاترات وتراشق بالكلمات النابية، للأسف قام بعض الشباب بدافع الغيرة والغضب الشديديْن بالرد بالمثل والشتم والبذاءة والنيل من الأعراض، ومن هؤلاء من وصفوا أنفسهم أيضًا بأنهم “مغردون للوطن”، فأرادوا الانتقام والتشفّي، فشتموا وسبّوا، ومنهم من سخر بشعائر الإسلام وسنن النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من تعمّد ذلك أو على الأقل أصرّ على الإساءة وعدم الاعتذار والتوبة، ومنهم من صدرت منه تلك الألفاظ جهلًا وسوء تعبير من فيض الغيظ والغضب، ووجد هؤلاء من يصفق لهم ويدفعهم للوقوع في المزيد من الأخطاء والتطاولات، ومنهم أيضا الذين لم يتحلّوا بحسن الرد والحوار وأدب الخلاف مع المخالفين سواء الذين خاطبوهم بجهل وفظاظة أو الذين حاوروهم بهدوء ورويّة وهدوء أعصاب، من وجهة نظري سبّب ذلك حالة من الانقسام والخلاف بين المغردين عمومًا ومع بعض “مغردي الوطن” على وجه خاص.

وقد أكّدت قيادتنا الحكيمة في أكثر من مناسبة على أهمية البعد عن تبادل الإساءات مع الأشقاء، فقد قال سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان: “مثلما لا نقبل هذا على أهلنا في قطر فإننا واثقون بأن أهل قطر لا يقبلون ذلك علينا”:


وصرّح وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، الدكتور أنور قرقاش: “الإساءة‭ ‬والإساءة‭ ‬المضادة‭ ‬حلقة‭ ‬ضارة‭ ‬مفرغة،‭ ‬وهي‭ ‬بلا شك‭ ‬تفريغ‭ ‬لحجة‭ ‬المنطق‭ ‬والرأي، ‬لنأخذ‭ ‬نفساً‭ ‬ونسْمُ‭ ‬بحوارنا،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفنا‭ ‬في‭ ‬الطرح‭،‬ من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نرتقي‭ ‬بالحوار‭ ‬في‭ ‬تويتر”:



“مغردون للوطن” أصبحوا واجهة لشباب الإمارات في تويتر شئنا أم أبينا، تغريداتهم أصبحت تنشر في الصحف والمواقع الإلكترونية، ليست فقط المحلية بل في دول أخرى مجاورة، ما يصرحون به من إيجابيات وسلبيات أصبحت بطريقة أو بأخرى تعكس للعالم دين وأخلاق وثقافة شباب الإمارات، لم يرق لكثير من مغردي الإمارات أن يرتبط اسم الدولة بهفوات وأخطاء بعض “المغردين للوطن” التي استغلتها جهات أخرى خارجية للطعن في الدولة ومؤسساتها الأمنية وفي شباب الوطن وأخلاقهم؛ فقاموا بنصحهم والاعتراض على تغريداتهم المسيئة، عند ذلك كانت ردة فعل بعض “المغردين للوطن” هي الدفاع عن المخطئين وتبرير تغريداتهم، منهم من اتّهم المنتقدين بأنهم يشوّهون صورة البلد ويسعون إلى بث الفتنة والفرقة، بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى الاتهام في الوطنيّة وزعم عمالتهم للخارج.

بالتأكيد عدد كبير من المغردين الوطنيّين استنكر تلك التجاوزات واعتبرها تشويهًا لأخلاق أبناء الإمارات:



بعض الأحيان أتساءل عن جدوى وإمكانية أن تتولّى جهة رسمية أو مختصّة بتوثيق لقب “مغرّد للوطن” ومنحه لمن يستحقونه بوطنيّتهم ودفاعهم عن وطنهم بالأدلّة والبراهين، وتمسكهم بالأخلاق وحسن التعامل مع المحاورين، والإعراض عن الجدال مع الجاهلين، بذلك سيكون لقب “مغرّد للوطن” تكليف بالمقام الأوّل وتشجيع للاستمرار في الحفاظ على صورة البلد فهو كالمتحدّث الرسمي الممثّل لشباب الوطن، وكذلك تشريف له ومكافأة لمواقفه وجهوده ووطنيّته ودفاعه وأخلاقه العالية وتمثيله لبلاده خير تمثيل.

في رأيي نحن في حاجة إلى إعادة تعريف مصطلح “مغردون للوطن”، فمن الظلم أن تقتصر هذه التسمية فقط وحصريًا على الفئة التي تدافع عن الوطن وترد على المتهجمين بالحجة والدلائل والوثائق، كما لا ينبغي أن يتضمّن هذا المصطلح من أطلق لنفسه وللسانه العنان فطعن في الدين وسخِر من شعائره، ومن لم يلتزم بقواعد الحوار الأدبي والأخلاق فقذف وشتم بألفاظ نابية يستحي المرء أن يقرأها أو يتفوّه بها، وأيضا أرى من المهم والمنصف أن تتضمّن هذه التسمية كل مغرّد مواطن كافح وأنجز ورفع رأس بلاده بأعماله المشرّفة وغرّد بالكلام الطيّب الرزين، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فكان خير سفير لبلاده وخير قدوة لغيره من الشباب في فضاء مواقع التواصل.

قد قلت ما قلت، إن كان صوابًا فمن الله سبحانه وتعالى، وإن كان خطأً فمن نفسي والشيطان، والحمد لله رب العالمين.

Follow me on App.net

اختراق الحسابات المسيئة في مواقع التواصل: بين القانون والشرع

24 September 2013

يؤلمني جدًا قراءة ومشاهدة تغريدات ومنشورات في مواقع التواصل تسيء لرموز دولتنا، كلها تنم عن حقد دفين وكره من قبل أشخاص إمّا أنهم يعلنون هويتهم الحقيقية أو يتسترون خلف أسماء وصور مستعارة، لا أحد يرضى أن تستمر هذه المهزلة وهذا التطاول والإساءة، شهور والمعارك الكلامية مشتعلة في أروقة مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، تراشق باتهامات الخيانة والعمالة وشتائم ونشر صور مسيئة للحكّام والشيوخ، حوارات وتصريحات وصور يندى لها الجبين وتسيء إلى أصحابها والدول التي ينتمون إليها قبل أن تسيء إلى الأشخاص والدول الموجهة إليها هذه الرسائل والتغريدات، حذّر كثير من العقلاء من طلبة العلم والعلماء والمثقفين من مغبة الشتائم والتطاول وأنه ليس من الوطنية في شيء، خصوصا أنه يسيء للدولة التي ينتمي إليها، وتظهر الشاتم البذيء بصورة الظالم المعتدي وليس بصورة المظلوم والمعتدى عليه، ومن المعروف لذوي الاختصاص أن هناك مادة في قانون الدولة تنص على عقوبة السب والقذف باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات ومنها مواقع التواصل الاجتماعي (المادة (20) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات)ز

المادة (20) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات

من الأمور التي استغربت منها هو أنني لم أسمع عن دعاوى قضائية رفعت على الذين ينشرون التصريحات والتغريدات المسيئة بالشتم والتطاول من دول أخرى على دولتنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، الدعوى القضائية الوحيدة التي أذكرها هي التي رفعتها جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين في يوليو الماضي ضد المدعو الاخواني عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المصري بسبب ما تفوه به من سوء ضد شعب وحكومة الإمارات (المصدر)، في رأيي هو إجراء مهم وشجاع وقانوني ومثال يجب أن يحتذى به في التعامل مع المتطاولين والمسيئين، كنت أتمنى لو أن دعاوى أخرى رفعت ضد كل الذين أساؤوا إلى حكّامنا وشيوخنا وحكومتنا حتى يأخذ القانون مجراه وينال كل مسيء عقابه الذي يستحقه بدلًا من المعارك الكلامية في مواقع التواصل والتي منها الذي تجاوز إلى الرد بالمثل والإساءة إلى حكّام دول أخرى ومسؤوليها، والمادة (29) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ينص على عقوبة من ينشر معلومات أو بيانات أو إشاعات بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة وهيبة الدولة ومؤسساتها ورموزها:

المادة (29) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات

سألت بعض الذين كانوا يقومون بحملات الرد على المتطاولين والشاتمين بنفس أسلوبهم من كلمات بذيئية وصور ساخرة، كان ردهم: “هم الذين بدؤوا!”، إذا كان المتطاولون من الحاقدين السفهاء فهل يتوجب علينا أن ننزل إلى مستواهم للرد عليهم؟ وهل الرد عليهم بنفس الأسلوب سيخفف من الظاهرة أم سيفاقمها؟ كنت أتمنى أن يكون هناك تواصل رسمي قانوني مستمر مع إدارات مواقع التواصل للإبلاغ عن الحسابات المسيئة المزعجة حتى يقوموا من جهتهم بتحذير أصحابها وإغلاق هذه الحسابات بالطرق القانونية والتي تنص عليها سياسات استخدام مواقع التواصل، أرى أن الغاية لا تبرر أبدًا الوسيلة، ولا ينبغي أن ننحدر إلى المستوى الأدبي واللفظي لهؤلاء المتطاولين والبذيئين، إذًا ما الذي يميزنا عنهم؟ وما الذي سيظنه المتتبعون للحوارات البذيئة؟ أي انطباع سيحملونه لشباب الدولة الوطنيين المخلصين والمدافعين عنها؟ أي تمثيل يمثلونه للدولة؟ المحزن أن الأمر لم يتوقف إلى حد المعارك الكلامية في مواقع التواصل…

اختراق حسابات شخصيات مؤيدة للإخوان بالخليج على “تويتر”

الأمر تطوّر إلى اختراق حسابات مواقع التواصل كوسيلة لإسكات المتطاولين ولتوجيه رسائل تحذيرية لكل من تطاول وشتم مفادها أن مصيره سوف يكون نفس مصير باقي الحسابات المتطاولة، استغربت من الحملة الدعائية التي قام بها المخترِقون من التصريح في وسائل الإعلام بأنهم هم من قاموا بالاختراق، وبعضهم قام بنشر الحوارات الخاصة في هذه الحسابات، وددت لو أن من قام بهذه الأعمال لم يعلن عنها ولم ينسب مسؤولية الاختراقات إلى شباب الدولة، نعم كلنا تؤلمنا حملات التطاول والتشويه المستمرة ضد رموز دولتنا ومسؤوليها، لكن يجب ألّا تسيطر علينا العاطفة فنتهوّر ونقوم بأفعال غير مدروسة العواقب يحاسب عليها القانون محليا ودوليا.

المادة (2) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات

المادة (2) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات

تحدثت من فترة وجيزة مع أحد القانونيين المواطنين في الدولة لأستعلم منه الجانب القانوني من حوادث اختراق حسابات مواقع التواصل، لا أحتاج إلى أن أعلّق على ما قاله فكلامه واضح ودقيق:

وقّعت الدول العربية اتفاقية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات تماشيا مع ما تشهدها الشبكة العنكبوتية ووسائل تقنية المعلومات من أفعال تصيب المجتمع والافراد بالأضرار الجسيمة ، وكانت دولة الإمارات هي الدولة الأولى التي أقرت بالاتفاقية في سبتمبر ٢٠١١ وبناءا على هذه الاتفاقية قامت بإصدار قانون داخلي بمرسوم اتحادي في ٢٠١٢ حيث جرم القانون أفعال كثيرة واعتبرها جرائم يوجب القانون معاقبة من يرتكبها.
ومن ضمن هذه الأفعال اختراق المواقع الإلكترونية وحسابات دخول تلك المواقع منها حسابات تويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، ولقد دخلت دولة الإمارات في الكثير من الاتفاقيات الدولية في مسائل التعاون الجنائي والقضائي فضلا عن الاتفاقية العربية المذكورة سلفا في مجال التعاون القضائي بين الدول الموقعة على الاتفاقية، ومن ضمن الاتفاقية اتخاذ الدولة الإجراءات القانونية والقضائية لمنع ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقية إذا ارتكبت الجريمة في اكثر من دولة، كأن يكون الجاني في دولة والمجني عليه في دولة عربية اخرى، مع احترام المبدأ الدستوري السامي في دساتير الدول بعدم تسليم المجرمين الذين يحملون جنسية الدولة المطلوب منها تسليم المجرمين وكذلك التحفظ على التسليم اذا كان طلب التسليم يرتبط بشؤون سياسية كما ان المعاملة بالمثل تكون حاضرة دائما في هذا المجال.
الجدير بالذكر ان ارتكاب الجرائم بباعث شريف كالدفاع عن الوطن لا ينفي المسؤولية الجنائية لان الجريمة تقوم بمجرد إتيان الفعل المجرم وتوافر الركن المعنوي المتمثل في العلم والإرادة أي القصد الجنائي وهو اتجاه إرادة الفاعل لارتكاب الجريمة.
قد يتساءل شخص هل يجرم من يقتل من يفسد في الارض ؟ الجواب نعم لأن توقيع الجزاء لا يكون إلا من السلطة العامة المختصة ولا تترك للأفراد فإذا ترك توقيع الجزاء للأفراد لادّعى كل جاني أحقيته في إتيان فعله، كما ننوه أن التحريض على ارتكاب الجرائم الإلكترونية وغيرها من الجرائم معاقب عليه فالمحرض في بعض الحالات ينال عقوبة أشد من الفاعل، كما علينا أن نعي خطورة أفعالنا الشخصية فقد ينشأ عنها ردود أفعال تضر بالدولة ، ومن يرتكب جريمته عليه أن لا يفشي فعلته أو يعلن عنها كي لا يذهب البعض اعتقادًا أن تلك الأفعال مشروعة.

المادة (21) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات تنص على حبس وتغريم من استخدم مواقع الإنترنت -التي منها مواقع التواصل- في التجسس وإفشاء محادثات أو اتصالات وكذلك إعداد صور إلكترونية أو فوتوغرافية بقصد التشهير والإساءة أو الاعتداء على الخصوصية:

المادة (21) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات

الأحكام الشرعية المتعلقة باختراق حسابات مواقع التواصل الاجتماعي:

بحثت عن مصادر وفتاوى معتبرة تشرح الأحكام الشرعية المتعلقة باختراق المواقع والحسابات مع اختلاف محتواها وأهدافها، فلم أجد ما يخص بالذكر حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، من جهة أخرى وجدت بحثًا بعنوان “اختراق المواقع وتدميرها: رؤية شرعية” كتبها د. عبد العزيز بن إبراهيم الشبل ومنشورة بتاريخ 17 أبريل 2013، باختصار هناك خلاف بين الفقهاء المعاصرين في مشروعية الاعتداء على المواقع “غير المحترمة”، وسبب خلاف الفقهاء المعاصرين في هذه المسألة هو النظر في المصالح والمفاسد، فالذي غلبت عنده المصالح أفتى بمشروعيتها، والذي غلبت عنده المفاسد أفتى بالمنع. والمواقع “غير المحترمة” تشمل المواقع المحرمة كالمواقع الجنسية ومواقع الدول الحربية والتي تدعمها:

القول الأول: جواز إتلاف المواقع إذا كانت غير محترمة، وأدلته:

  1. أن هذا الفعل داخل في عموم قوله تعالى:”وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”
  2. عموم قوله تعالى:”من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه  …”
  3. تدمير مواقع الدول الحربية التي تحارب الإسلام والمسلمين، والتي احتلت أرضهم، وأخرجت المسلمين من ديارهم، هو من الجهاد في سبيل الله.
  4. هذه المواقع من قبيل الضرر، والضرر إن كان يزول من غير ضرر وجب إزالته.
  5. في تدمير المواقع المحرمة كفّاً لأذاها ودفعاً لشرها، فيشرع تدميرها.

القول الثاني: عدم جواز اختراق المواقع غير المحترمة

  1. تدمير المواقع المحرمة يؤدي إلى مفسدة أكبر، وهي أن من دمرت مواقعهم الإلكترونية سيقومون بمهاجمة المواقع العربية والإسلاميةز
  2. هذا العمل من مسؤولية الدول والمؤسسات العامة، وليس ذلك إلى الأفراد.
  3. تتبّع المواقع الفاسدة من أجل إتلافها قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، فقد يعلق بقلب الإنسان منها شيء، وتكون المفسدة التي حدثت من اطلاعه على تلك الأمور أعظم من مفسدة الإتلاف.

وكما ذكرت فإن البحث خاص باختراق المواقع الإلكترونية التي إما أنها تحوي موادا إباحية أو تابعة لدول بيننا وبينها حروب ونزاعات، وشخصيًا أميل إلى القول الثاني خاصة إذا أخذنا بالحسبان الجانب القانوني وعدم وضع الأمر في يد الأفراد ليقوموا بالاختراق والتدمير بما يرونه مستحقا للتدمير والاختراق.

في النهاية، آمل ألّا يساء فهم القصد من هذه التدوينة، لا يوجد مواطن شريف غيور يرضى أن تهان دولته أو أن تمس كرامتها، لكن هناك طرق قانونية وإجراءات مشروعة ينبغي أن نسلكها جميعًا أفرادًا ومؤسسات لإسكات المسيئين ومعاقبتهم بأسلوب حضاري وأخلاقي لا يسيء إلى سمعة البلاد ومواطنيها.

اللهم احفظ دولة الإمارات وكل بلاد المسلمين من كل سوء، وقنا جميعا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وألّف بين قلوب المسلمين واجمعهم تحت راية الحق، آمين يا رب العالمين.

** الصورة الافتتاحية من موقع (التقنية بلا حدود)

Follow me on App.net

الفئة المساعدة و الفئة الخاملة

21 August 2013

الفئة المساعدة

الفئة المساعدة

منذ أيام أطلق رواد أعمال اجتماعيين من شباب الإمارات مبادرة بافتتاح أول عيادة للفقراء في أبوظبي، مبادرة رائعة تستحق الإشادة والثناء والتشجيع، لكن من جهة أخرى لا أدري كيف تمت الموافقة على مسمّى “عيادة الفقراء” التي تجرح مشاعر كل من سيراجعها ويتعالج فيها.

عمومًا هناك اهتمام بالغ من قبل الحكومة والمسؤولين باختيار وإطلاق المسمّيات “المعتدلة” لبعض فئات المجتمع والتي تتوافق والمصطلحات الدولية المتّفق عليها -باستثناء عيادة الفقراء-، مثال على ذلك مسمّى “المعاقين“، أذكر أنه في الماضي كان المسمّى المعتمد هو “المعاقين” فتغيّر بعد ذلك وأصبح “ذوي الاحتياجات الخاصة“، ولكنه تغيّر مرة أخرى وعاد ليصبح “المعاقين“، حتى الآن لا أعرف ما هو المسمّى الرسمي والمناسب أدبيًا، في رأيي أن مسمى “ذوي التحديات” هو الأكثر ملاءمة وتشجيعًا لهذه الفئة المهمة من المجتمع.

ولكن بين كل المسميات التي مرّت عليّ، لم أستطع أن أتقبّل مسمّى “الفئة المساعدة” الذي يطلق على العمالة المنزلية وخدم المنازل، وما العيب في استخدام كلمة “خادم” أو “خدم“؟ هل هي مهينة جدًا وتجرح المشاعر إلى هذه الدرجة؟ لا أستطيع أبدًا “هضم” مسمّى “الفئة المساعدة” كمصطلح بديل عن “الخدم” وهناك عدة أسباب لذلك أبسطها  أن الثانية مختصرة وسهلة، 5 أحرف مع “ال” التعريف في مقابل 13 حرفًا.

كما أن مصطلح “الفئة المساعدة”  غير دقيق وفي أحيان كثيرة كاذب ومضلل! هذه الفئة في معظم الأحيان -إن لم تكن كلها- هي التي تقوم بعمل كل الواجبات المنزلية من تنظيف وغسيل وطبخ ومجالسة للأطفال وحمل الأثقال والأغراض ونقل الأثاث وتبديل الحفاظات و… و.. و…! الأدق أن تسمى بـ”الفئة الكادحة” أو “المتكفلة بعمل كل شيء في البيت“، ووصف الخدم بأنهم فئة مساعدة فيه إجحاف للدور الحقيقي الذي يقومون به في المنزل، وأعتقد أن كثيرين من الكفلاء سيوافقوني بأن لقب “الفئة الهاربة” يصف بصدق قطاع واسع من الخدم “المتأبطين شرًا” الذين عقدوا العزم قبل مجيئهم إلى البلاد بفترة على الهرب بمجرد دخولهم بيت مخدوميهم، وهناك أيضًا “الفئة المشعوذة” و “الفئة المجرمة” و “الفئة السارقة“.

لنترك الخدم على “جنب” ولنلقي نظرة على “الفئة المساعَدة” وهن الحريم في البيوت، لا يمكن أن يكون لقب “الفئة المساعَدة” مناسب لشريحة كبيرة منهن، فهو لا يصف حقيقتهن، كثير منهن يناسبهن لقب “الفئة الخاملة” -أعلم أن الوصف جارح ولكنها حقيقة في نسبة كبيرة من النساء- فهن لا يتنازلن للقيام بواجبات المنزل ولا حتّى الاهتمام بأطفالهن كما يجب، لقب “الفئة الوالدة” تناسب كثيرا اللواتي يعتقدن أن واجب الأم محصور في الولادة والرضاعة أمّا التربية القرب من الأطفال والاهتمام بشؤونهم هو من اختصاص الخدم والمربيات، ماذا عن “الفئة الكادحة المساعدة“؟ هذا اللقب يناسب النساء اللواتي يعملن خارج المنزل من أجل مساعدة رب الأسرة في مصاريف البيت والعيال،

وطبعًا لا ننقص من قدر الآباء، فكثيرون منهم يستحقون لقب “الفئة المتسكّعة” أو “الفئة الهايتة“، و “الفئة الخاملة” أيضًا تناسب الآباء الذين بمجرد أن يدخلوا البيت يتسمّرون أمام شاشات التلفاز أو الحاسوب أو الهواتف الذكية حتى ينام الجميع ثم ينام هو أيضًا، وبما أن الفواتير والرواتب يدفعها الأب وحده -في الغالب- فلقب “الفئة المموّلة” أو “الفئة الغارمة” قد يكون مناسبا أيضًا.

 

Follow me on App.net

رسالة نصية قصيرة

18 August 2013

رسالة تهنئة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

رسالة نصية قصيرة تتضمن تهنئة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة اليوم الوطني

أول رسالة نصية قصيرة في التاريخ أرسلت بتاريخ 3 ديسمبر 1992، ومنذ ذلك الحين والرسائل النصية القصيرة أصبحت أفضل وسيلة لتبادل الرسائل حتى بلغ عدد الرسائل النصية المتداولة عالميًا 8.6 تريليون رسالة! والعام الماضي كان عاما مميزا في تاريخ الرسائل النصية فقد احتفل العالم بمرور 20 عامًا على إرسال أول رسالة نصية، وكذلك سجل في عام 2012 أول تراجع في أعداد الرسائل النصية المرسلة في الولايات المتحدة بسبب ظهور بدائل التراسل عن طريق الإنترنت والتي هي أرخص وذات المميزات متعددة، ومع ظهور برامج التراسل ومواقع التواصل قل اعتماد الأفراد عليها، لكن هل هذا يعني أن الرسائل النصية في طريقها إلى الانقراض؟

شخصيا لا أظن ذلك في ظل الاستخدامات والتقنية المتوفرة حاليًا، الرسائل النصية الآن ليست فقط مجرد وسيلة لتبادل الرسائل بين الأفراد والدردشة، نلاحظ جميعا أن استخداماتها قد تعددت وأصبح الاعتماد عليها كبيرا جدا من قبل المؤسسات الخاصة والدوائر الحكومية، والسبب الرئيس هو أن الرسائل النصية مرتبطة برقم الهاتف الجوال للفرد، ومن المعروف أن رقم الجوال هو رقم تواصل وإثبات هوية وعنوان مهم للصغير والكبير، ومن أهم استخدامات الرسائل النصية:

  1. وسيلة سهلة وفعّالة تستخدمها الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية والخدميّة لإرسال الإشعارات المهمة والتعاميم الضرورية، فهي تضمن وصول المعلومة لكل شخص وقراءتها خلال فترة زمنية قصيرة من استلامها.
  2. بالإضافة إلى ما سبق فالمصارف والبنوك تستخدم الرسائل النصية كوسيلة إضافية لتأكيد هوية المتعامل قبل تنفيذ إجراء كل معاملة مالية مهمة عن طريق الإنترنت كالتحويلات المالية ودفع الفواتير.
  3. يستخدمها مزودو خدمات البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي كطريقة فعّالة وأمنية لاستعادة كلمات المرور المفقودة وإعادة تعيينها.
  4. ما تزال الرسائل النصية بالرغم من توفر العديد من تطبيقات الهواتف الذكية هي الوسيلة المفضّلة لتلقّي الخدمات الإخبارية العاجلة.
  5. لا يخفى على الجميع أن الرسائل النصية هي أسهل وسيلة لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية ولحملات الإغاثة؛ لسهولة التبرع ولسهولة استقطاع المبالغ من فواتير هواتف مزودي خدمات الاتصالات.
  6. وهناك الاستخدام السيء غير الشرعي التي تقوم به وسائل الإعلام المختلفة وشركات الاتصالات من الترويج للمسابقات المبنية على القمار وجمع الأموال بغير حق من المشتركين، وذلك بحثهم على إرسال الرسائل النصية باهظة الأثمان للدخول في سحوبات يفوز فيها عدد قليل من المشتركين ويخسر الباقي ما دفعوه، وهذا عين القمار، وهذا حكم الاشتراك في المسابقات عن طريق الرسائل النصية.
  7. وأخيرا هناك استخدام آخر جديد اكتشفته منذ عدة أسابيع وهي التحكم عن بعد بالهاتف عن طريق الرسائل النصية، كتشغيل مستشعر الموقع وتحديد الموقع وإرسال رابط الموقع برسالة نصية قصيرة، كذلك التقاط الصور وتسجيل الصوت وإرساله بالبريد الإلكتروني بمجرد إرسال أوامر بالرسائل النصية القصيرة، بالتأكيد هذه الميزات محصورة على الهواتف الذكية وبالتحديد أنظمة أندرويد.

الرسائل النصية قصيرة ما زالت وسيلة اتصال مهمة في حياتنا وأعتقد أنها ستستمر بالرغم من وجود البريد الإلكتروني وتعدد وسائل التواصل وتطبيقات الهواتف النقالة وعن طريق شبكة الإنترنت، وبحكم عملي كمدير تقنية معلومات لا أستطيع تخيّل وضع القسم والشركة التي أعمل بها دون استخدام وسيلة الاتصال بالرسائل النصية القصيرة.

Follow me on App.net

حظر المواقع الإلكترونية وحجب المواد المسيئة … وإسلام ويب

12 August 2013

هذا الموقع محظور

هذا الموقع محظور

حجب المواقع الإلكترونية وحظر المواد المسيئة في الإمارات أمر ضروري ومهم ولا نستغني عنه أبدًا، ولست مع مطالبات بعض الأفراد أو المؤسسات الحقوقية بإزالة برامج حجب المواقع وجعل فضاء الإنترنت مفتوحًا بغثّه وسمينه على مصراعيه لجميع أفراد المجتمع ومؤسساته، الإمارات دولة مسلمة ولها عاداتها وتقاليدها وقيمها، ولا يمكن أن نتيح هذا الكم الهائل من المواد السيئة والفاسدة لتكون في متناول المقيمين على أرض الدولة لتفسد عقولهم وأخلاقهم وتهدد أمنهم وسلامتهم.

وكما أننا متفقين على أهمية وجود أنظمة لحظر المواقع الإلكترونية وحجب المواد المسيئة من أن تكون في متناول الناس في الإمارات، لابد كذلك أن تكون هناك سياسات ولوائح واضحة ومنشورة توضح بالتفصيل أنواع المواقع والمحتويات التي تجعل مزودا خدمات الاتصالات في الدولة (اتصالات ودو) تقرران حظر مواقع معينة، بالتأكيد لا خلاف على حظر المواقع الإباحية والمواعدة وما شابهها، ولكن هناك مواقع -من وجهة نظري ووجهة نظر كثيرين- لا توجد أي مبررات واضحة ومعقولة لحظرها وحرمان مستخدمي الإنترنت من الاستفادة منها.

والملاحظة الأخرى أن اتصالات و دو أو هيئة تنظيم الاتصالات (لا أدري أيهما بيده قرار الحجب وكشف الحظر عن المواقع) تقوم بحجب بعض المواقع دون بيان وشرح أسباب الحظر بشكل واضح، لم أجد أي رابط في موقعي الهيئة أو اتصالات، الرابط الوحيد الذي وجدته كان في موقع دو لوثيقة (فئات المحتوى المحظور)، الوثيقة المنشورة من دو لا تحمل أي طابع رسمي سواء من دو نفسها أو من هيئة تنظيم الاتصالات،والفئات المحظورة المدرجة هي:

  1. فئة محتوى مواقع تخطي المحتوى المحجوب.
  2. فئة محتوى مواقع تعليم المهارات الإجرامية.
  3. فئة محتوى مواقع التعارف.
  4. فئة محتوى مواقع العقاقير غير المشروعة.
  5. فئة محتوى مواقع التعري والإباحية.
  6. فئة محتوى مواقع الميسر والقمار.
  7. فئة محتوى مواقع القرصنة والشفرات الضارة (باستثناء برامج أمن المعلومات متضمنة القرصنة الأخلاقية).
  8. فئة محتوى مواقع الإساءة للأديان.
  9. فئة محتوى مواقع التصيد الإلكتروني (Phishing).
  10. فئة محتوى مواقع تحميل برامج التنصت (Spyware).
  11. فئة محتوى مواقع توفير خدمة الصوت عبر بروتوكول الإنترنت غير المرخصة.
  12. فئة محتوى مواقع الإرهاب.
  13. فئة نطاقات المستويات العليا للإنترنت (Top Level Domains) المحظورة.

إسلام ويب

إسلام ويب

منذ فترة قامت “اتصالات” و “دو” بحظر موقع “إسلام ويب” القطري وهو موقع متخصص في الفتاوى الشرعية، موقع إسلام ويب من أكثر مواقع الفتاوى ويحوي على قاعدة بيانات من الأسئلة والأجوبة التي أفادتني كثيرا بشكل شخصي وأنا واثق من أن آلاف غيري في الإمارات ممن يجدون الموقع مفيدا، وعند سؤال اتصالات عن سبب المنع وإن كان هناك خطأ كان الرد باختصار من حسابهم في تويتر “لتضمنه محتويات ممنوعة، لقد تم التأكيد على إغلاق موقع islamweb”، الغريب في الأمر والذي يرسم علامة استفهام كبيرة هو أن موقع إسلام ويب نفسه غير محظور على شبكة دو! مما يعني أن قرار الحظر إمّا أنه لم يصدر من هيئة تنظيم اتصالات وأنه قرار خاص باتصالات، أو أن دو اختارت عدم الالتزام بقرار الحظر وهذا بالطبع مستبعد جدًا، لو تمعنّا في “الفئات المحظورة” المدرجة في موقع دو وحاولنا أن نخمّن الفئة المناسبة التي على أساسها قامت اتصالات بحجب الموقع، فإن أقرب الفئات المرشحة هي إمّا أنها من “مواقع الإرهاب” أو “الإساءة للأديان”، فهل الموقع يمكن تصنيفه كموقع إرهابي أو مسيء للأديان؟ تصفحت “المركز الإعلامي” للموقع ووجدت أنه يحوي مقالات مؤيدة ومدافعة عن جماعة الإخوان المسلمين، فهل يا ترى هذا سبب وجيه لحظر الموقع يجعله يصنف ضمن المواقع “الإرهابية”؟

قرأت منذ أيام عن عقد جلسة حوارية بعنوان “الفتاوى التويترية” نظمها نادي دبي للصحافة وبرعاية “اتصالات”، وقد انتقدت الجلسة الفتاوى الغريبة التي تنتشر في تويتر دون تثبت من مصدرها، السؤال الذي تبادر إلى ذهني هو: هل هي الصدفة التي جمعت بين قرار حظر موقع الفتاوى الشهير إسلام ويب وبين عقد هذه الجلسة؟ وهل هذه إشارة أن سبب حظر الموقع أن فتاواه غير مناسبة على الأقل في تصوّر من قرر حظر الموقع؟ هذا يعود بنا مرة أخرى إلى نقطة غياب السياسات واللوائح التي على أساسها يتم حظر المواقع، وفي ظل غيابها لن يكون بالإمكان مراجعة الهيئة أو شركات الاتصالات لرفع الشكاوى ومجادلتهم في قرارات الحظر.

لكن التساؤل المهم الذي يوجّه لهيئة تنظيم اتصالات هو: ماذا عن مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر وكيك وانستجرام وغيرها؟ حتى الآن لا توجد أي نوع من السيطرة والتحكم في عرض محتويات وروابط وصور تنشرها حسابات داخل الدولة وخارجها، لماذا لم توضع آليات وبرامج تحجب الروابط لصفحات مواقع التواصل المسيئة؟ ولماذا لم تتواصل الهيئة مع مواقع التواصل الشهيرة لبحث سبل حجب المحتويات الإباحية والفاضحة كأبسط نوع من الحظر؟ الأطفال والشباب من أكثر الفئات العمرية المستخدمة لمواقع التواصل، لذلك هم الأكثر عرضة للتأثر النفسي من المحتويات المسيئة والإباحية، مررت شخصيا على حساب شاب مواطن في تويتر يتفاخر بكونه “مثلي” وفي حسابه يشير إلى رابط موقعه الذي يحوي صوره الشخصية وصورا أخرى فاضحة ويجاهر بميوله الجنسية كما أنه يصرح بأفكاره الانتحارية ورغبته في تجويع نفسه حتى الموت.

Follow me on App.net

ثلاثون يوما بلا تواصل… في رمضان

10 August 2013

30 يوما بلا تواصل **

30 يوما بلا تواصل **

قرأت ذات يوم مقالة عن مدير تقنية لشركة قرر ذات يوم أن يبتعد تماما عن مواقع التواصل لفترة ثلاثين يوما، كان ذلك قبل عام، لكن الفكرة خطرت لي قبل قراءتي تلك المقالة، لأكون أكثر صراحة تذكرت برنامجا أمريكيا بعنوان (٣٠ يوما) كان نجم الحلقة يخوض تحديا لفعل أمر أو تركه لفترة ٣٠ يوما، كان برنامجا ممتعا، لاحظت كم من الوقت أقضيه في مواقع التواصل بين “تويتر” و “إنستجرام”، تركت “فيسبوك” منذ عدة أشهر لأني لم أجد فيه ما هو ممتع ومفيد، قلت لنفسي ذات يوم: “هل أنا مدمني مواقع التواصل؟”، ربما … ولكن كيف يمكنني التأكّد من ذلك؟

الانقطاع المفاجئ والتام عن مواقع التواصل ليس بالأمر السهل، خطرت لي الفكرة مرارًا لكنها كانت دائما ما تبدو مستحيلة، وأكاد أجزم أنني لم أكن لأنجح في اجتياز هذا “التحدّي” لو لم يكن قرار التحدّي ليأخذ حيّز التنفيذ خلال شهر رمضان.

حاولت قبل عام خلال رمضان الابتعاد عن “تويتر” ولكن لم أستطع المقاومة لأكثر من أيام قلائل، أحسست بالذنب لتضييع أوقات ثمينة كنت أستطيع استثمارها أفضل مما كان، كما أنني تعرضت لموقف في الصيف الماضي دفعني إلى الانقطاع عن جميع مواقع التواصل بشكل تام رغمًا عني، وذلك عندما فقدت هاتفي في مطار دبي في طريقي لقضاء إجازتي السنوية في أستراليا؛ فاضطرني ذلك إلى “هجران” مواقع التواصل رغما عني لفترة ١٨يومًا، كم كانت تلك التجربة قاسية ولكنها جعلت من إجازتي إجازة مميزة وممتعة!

شهور من قراءة تغريدات ومقالات الحروب والمجازر والثورات والاعتصامات والانقلابات والمؤامرات والحوادث والجرائم والشتائم والتخوين وسوء الظن … والأسطوانة ما زالت تُعزف والأحداث لا تنتهي،  جاء رمضان ضيفًا عزيزًا لا يستحق أن نُشغل عنه بمشاغل الحياة وكمالياتها كما غمسنا أنفسنا باقي شهور السنة، رمضان يستحق منا معاملة خاصة بعيدًا عن الأمور المعتادة، ترك مواقع التواصل مع البشر لتوفير أوقات أطول للتواصل مع رب البشر هو هدف رائع وجميل، المهم هو دوام الإخلاص في النية والحرص على ألّا تشوبها شوائب الرياء والعجب وحب الإطراء، نسأل الله الإخلاص والقبول آمين، وهذا ما كان يفعله كثير من السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم الله من ترك مجالس العلم والدروس وحتى قراءة ومدارسة كتف الفقه لأجل قراءة القرآن والتفرّغ للصلاة والاعتكاف.

تحدثت عن موضوع الانقطاع عن مواقع التواصل لثلاثين يوما في تويتر تحت وسم (#ثلاثون_يوما_بلا_تواصل) وخصوصا في شهر رمضان المبارك، وقد وجدت ردودا وتفاعلات مختلفة:
منهم من تشجّع وقرر أن يبتعد معي خلال شهر رمضان عن تويتر…
ومنهم من تمنّى لي التوفيق ولم يشارك في خوض هذه التجربة…
ومنهم من استنكر الفكرة واعتبرها مجرّد لهو ومحاولة لجذب الانتباه…
ومنهم من حاول ثنيي عن تنفيذها بداعي حاجة الناس إلى النصح والتذكير والتشجيع على الخير…
ومنهم من تعدّى ذلك إلى درجة غريبة من سوء الظن فقابل دعوات ترك مواقع التواصل بالشك والريبة وحاول ربطها بالأوضاع السياسية المحلية والعربيّة وخصوصا بما يجري في مصر!

 

ثلاثون يوما بلا تواصل !!

ثلاثون يوما بلا تواصل !!

 

جاء رمضان وبدأت أيامه المباركة تمضي سريعا، لا أستطيع وصف الراحة التي بدأت أشعر بها في الأيام الأولى من ترك مواقع التواصل، أصبح ذهني صافيًا وأشد تركيزًا في الأهداف التي وضعتها لأنجزها خلال شهر رمضان، وجدت وقتا أطول لقراءة القرءان وقراءة الكتب وكتابة التدوينات، يكفي الصفاء الذهني عن الانشغال بقراءة الرسائل الواردة والرد عليها ومناقشة آخر المستجدات الاجتماعية والسياسية والمخالفات الشرعية والجدالات التي يثيرها البعض لا من أجل شيء سوى جذب الانتباه وخلق مواضيع للمناقشة، ساعات تهدر يوميا … ساعات نحن في حاجة ماسة إلى استغلالها بما يفيد ويعود علينا بالأجر والإيمان لا سيّما في رمضان.

طال عمر بطارية هاتفي، فلم أعد بحاجة إلى تشغيل البيانات واكتفيت بالرسائل النصية القصيرة، قمت بحذف اختصارات تطبيقات مواقع التواصل من واجهة الهاتف، كما قمت بتعطيل جميع الإشعارات، أعترف أني واجهت صعوبة في كبح جماح نفسي من التغريد والتعبير عن رأيي في مواضيع كثيرة وأحداث وأخبار جرت خلال الشهر الفضيل، ولكنّي أجبرت نفسي على الهدوء وعلى الأقل تأجيل كل شيء إلى ما بعد فترة الثلاثين يوما.

ما أصعب شيء في الابتعاد عن مواقع التواصل؟ وما هو أكثر ما افتقدته فيها؟

لم أتخيّل أبدًا أن تكون مواقع التواصل بهذه الأهمية في حياتي، وأعني بالأخص استخداماتها كقنوات إخبارية وإعلامية تفوق في سرعتها وتحديثها ومصداقيتها معظم قنواتنا الإخبارية المتخصصة في نقل الأخبار وترجمتها من الإعلام العالمي، أصعب ما واجهته هو منع نفسي من التعليق على عدة أحداث محلية وعالمية، كذلك منع نفسي من نشر الأحاديث والفتاوى وانتقاد البدع والأخطاء، وأعترف كذلك أنني افتقدت التواصل مع بعض الإخوة وطلبة العلم الأفاضل، كما افتقدت متابعة آخر التطورات والمستجدات المحلية والعالمية.

ما أكثر ما ارتحت بالبعد عنه خلال فترة الانقطاع عن مواقع التواصل؟

الجدالات العقيمة، وارتحت كثيرًا من “المتفلسفين”، والمخوّنين، والمبتدعين، والمتملّقين، والجهلة، والمتحرّرين، والمحرّضين، وبالتأكيد الإشاعات وحملات التهجّم و “الهشتقة” والسب والقذف والتشهير، وأيضًا خوض غير المتخصصين في أمور الفتوى الشرعية والحلال والحرام بغير علم .

هل تنوي تكرار التجربة مرة أخرى؟ ربما في رمضان القادم إذا مدّ الله في العمر؟

ربما، لم أقرّر بعد، أشعر أنه فاتتني كثير من الفرص لنشر الخير في مواقع التواصل: من أحاديث وأدعية وتحذير من البدع التي انتشرت في رمضان -نسأل الله العافية- والحث على فعل الخيرات وحملات الإغاثة والصدقة، ربما في رمضان القادم سأمتنع عن الخوض في جميع المواضيع والقضايا عدا المواضيع المتعلقة برمضان وعباداته، لكن من جهة أخرى التجربة كانت مفيدة ورائعة ساهمت في توفير كم كبير من الوقت للقيام بواجبات وهوايات لم يكن لأنجزها لولا انقطاعي عن مواقع التواصل.

** الصورة من موقع لايف هاكر

Follow me on App.net

ما بعد رمضان

9 August 2013

ما بعد رمضان

ما بعد رمضان

قال الله -تعالى-:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 183-البقرة

مضى رمضان وانقضى، للبعض مر الشهر سريعًا، ولآخرين مر بطيئا وثقيلا، هذه الكلمات أكتبها لمن كان رمضان لهم شهرًا مميزًا بالطاعات ويسر العبادات والقرب من الله، أكتبها لمن شعروا بأن الطاعات قد تيسّرت وأصبحت خفيفة على أنفسهم بخلاف ما يشعرون به في باقي الشهور عندما يهمّون بفعل نفس الطاعات.

هل الحرام في رمضان حلال في غيره من الشهور؟ هل الفروض في رمضان من صلوات مكتوبة وصدق وكف الأذى عن الناس هي سنن ونوافل في غيره من الشهور؟ بالتأكيد لا، الفرق هو أن الله حبب إلينا في رمضان الطاعات وكرّه إلينا المعاصي بفضله ومنّته، رمضان هو دورة تدريبية مكثفة، بل هو دليل عملي واقعي بأن الامتثال لأوامر الله ﷻ واتباع سنة نبيه ﷺ هو أمر ميسور والحمد لله ونحن جميعا قادرون على القيام بها، لا كما يصوّرها البعض بأنّها أعمال أمست صعبة جدّا في هذا الزمان بسبب مشاغل الحياة وسرعة وتيرتها، كم منّا واظب على أداء صلوات التراويح طيلة الشهر الفضيل؟ كم منّا وجد سهولة بذل الصدقات وإفطار الصائمين ومساعدة المحتاجين في رمضان؟ كم منّا وجد أن صيام البدن عن الطعام والشراب والشهوات أصبح أمرًا يسيرا لا كما تخيّله قبل أن يبدأ الشهر؟ أجزم أن معظمنا شعر بكل ذلك، وهو أمر عظيم يستحق أن نشكر الله ﷻ عليه ونحمده لأن يسر لنا شهر رمضان وأعاننا على طاعته.

والآن ماذا بعد؟ ماذا بعد أن غادرنا رمضان؟ تعمّدت أن أضع خطًا تحت “لعلّكم تتقون” لأن رمضان هو فرصة لنشعر بحلاوة التقوى ونعيشها جميلة خلال ٣٠ يوما، ينبغي ألّا يكون حالنا بعد رمضان هو نفس حالنا قبل رمضان …

حافظنا على أداء الصلوات المفروضة في المساجد وأولها صلاة الفجر، فلنستمر في أدائها جماعة في المساجد دائمًا وأبدًا إلى يوم نلقى الله ﷻ…

قرأنا القرآن يوميا وواظبنا على تلاوته، فلنستمر على ذلك باقي أيام السنة ولو بمقدار أقل …

قمنا الليل بفضل الله وتوفيقه في كل ليلة من ليالي رمضان، فلنستمر في صلاة الليل بعد رمضان، فقد قال رسولُ اللهِ ﷺ لعبدالله بن عمرو رضي الله عنه: (يا عبدَ اللهِ ، لا تكنْ مثلَ فلانٍ ، كان يقومُ الليلَ فتركَ قيامَ الليلِ) رواه البخاري في صحيحه …

تصدّقنا وبذلنا بكل طيبة نفس وسرور ورجاء أن يقبلها الله منا خالصة، فلنستمر في البذل والعطاء بعد رمضان …

صمنا رمضان وتعوّنا على صيام في نهاره الطويل الحار، فلنستمر في صيام النوافل كالست من شوال والإثنين والخميس والأيام البيض وغيرها من السنن الثابتة …

وصلنا الرحم بتجمعاتنا المتكررة مع العائلة حول موائد الإفطار، فلنستمر كذلك في التواصل مع آبائنا وأمهاتنا وأقاربنا بعد رمضان …

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: (أحبَّ الأعمالِ أدوَمُها إلى اللهِ وإن قلَّ) رواه البخاري


Follow me on App.net